شبكة الشفاء للرقية الشرعية
أخترنا لكم

New Page 4

وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

شبكة اسلامية طبية شاملة ومنوعة , تختص بالرقى الشرعية وعلاج السحر والمس والعين .
جديدنا

                                                كل سلامى من الناس عليه صدقة

                                                عرض المادة
                                                كل سلامى من الناس عليه صدقة
                                                19802 زائر
                                                2009-03-20
                                                بصوت :  الحديث السادس والعشرون

                                                شرح الأربعين النووية مع الاستماع الى الحديث : كل سلامى من الناس عليه صدقة

                                                استمع للحديث

                                                الملف بصيغة  

                                                MP3 

                                                حجم الملف    191.13 KB تحميل  

                                                حديث : كل سلامى من الناس عليه صدقة

                                                عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) رواه البخاري ومسلم .

                                                الشرح

                                                سبق وأن بيّنا في مقال سابق أن للصدقة مفهوما واسعا لا يقتصر على بذل المال وإنفاقه في أوجه البرّ والخير ، وأنه يشمل كثيرا من الطاعات والعبادات التي تبرهن على صدق صاحبها في عبوديته لربّه تبارك وتعالى ( والصدقة برهان ) ، كما وضّحنا أن من الصدقة ما يكون نفعها قاصرا على العبد ، ومنها ما يكون نفعها متعدّ إلى الذين من حوله ، وفي الحديث الذي بين يدينا أتى التركيز على تلك الأعمال التي يعمّ خيرها على الجميع ، فيتحقّق بها الائتلاف بين لبنات الأمة ، وتجتمع القلوب على كلمة سواء ، ومحبة دائمة .

                                                وهنا يبتديء النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بتذكير المؤمنين بنعمة عظيمة من نعم الله عزوجل على الناس فيقول : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة ) ، إنه تذكير بعظمة الله وقدرته على خلق الإنسان والإبداع في تركيبه وتنظيم عمل أعضائه ، على نحو تعجز عنه طاقات البشر وإمكاناتهم ، وقد جاء التذكير الرباني بهذه النعمة في عدة مواضع من كتاب الله ، يقول الله عزوجل : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } ( النحل : 78 ) ، ويقول أيضا : { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك } ( الانفطار : 6 – 8 ) .

                                                وهذه النعمة العظيمة تتطلب من الإنسان شكرا لها ، وهذا الشكر سببٌ لمباركة هذه النعم ودوامها .

                                                وقد يظن البعض أن شكر النعم يكون باللسان فقط ، والحقيقة أن هذا لا يكفي ، نعم : الشكر باللسان أمر مطلوب شرعا ، ولكن ينبغي أن يضمّ إليه الشكر بالعمل ، فيحقّق بذلك أعلى درجات الشكر للخالق ، وحين نستعرض الصور التي وردت في الحديث الذي نتناوله ، نجد أكثرها يدخل في باب الشكر بالعمل .

                                                فالعدل بين المتخاصمين شكر على نعمة اللسان الذي نطق بالحق ، وشكر على نعمة العقل الذي أعان العبد على اختيار الحق والقضاء به ، وشكر على نعمة الهداية والتوفيق التي أعانت على الإصلاح بين المتخاصمين ، ولو مضينا في ذكر هذه النعم فلن نحصيها عددا ، وحسبنا أن نعلم أن هذا العمل الخيّر هو من أفضل القربات إلى الله عزوجل ، كما أنه سبب تلتئم به المشاحنات التي تحصل بين الناس ، فهو إذا صدقة على المجتمع المسلم .

                                                والصورة التالية التي ذُكرت في الحديث : ( وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقة ) إنّه مثال حيّ على قضية التعاون على البرّ والتقوى ، ووجه من وجوه التكافل الإنساني ، لاسيما وأن الفرد بطبيعته لا يستطيع أن ينفرد بقضاء شؤونه كلها ، بل لابد له من الاستعانة بغيره ، وهذه سنة الله في خلقه أن جعل الناس يتخذون بعضهم بعضا سخريّا ، فإذا قام كل فرد بإعانة أخيه وتوفير حاجته ، انتشرت المحبّة بين المؤمنين .

                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( والكلمة الطيبة صدقة ) : فهو حديث عن صدقة من أعظم الصدقات ، إنها الكلمة الطيبة ، فكم كان للكلمة الطيبة من أثر واضح على كثير من الناس ، ولكم تناهى إلى أسماعنا من قصص في القديم والحديث تدل على أثر الكلمة الطيبة ، يروي أحد السلف قصته فيقول : " كنت غلاما حسن الصوت ، جيّد الضرب بالطنبور ، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنّيهم ، فمر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، فدخل فضرب البساط وكسر الطنبور ، ثم قال : لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت!! . ثم مضى ، فقلت لأصحابي : من هذا ؟ ، قالوا : هذا عبدالله بن مسعود ، فألقى الله في نفسي التوبة ، فسعيت أبكي وأخذتُ بثوبه ، فأقبل عليّ فاعتنقني وبكى ، وقال لي : مرحبا بمن أحبه الله " ، فلك أن تتخيّل أن كل عمل عمله هذا الرجل إنما هو في ميزان حسناتعبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، والسبب في ذلك : كلمة طيبة وافقت ساعة هداية .

                                                وللكلمة الطيبة وجوه متعددة وصور متنوعة ، فهي الذكر لله عزوجل ، وهي الشفاعة الحسنة التي تقضي للناس حوائجهم ، وهي التسلية للمصاب لتخفف عنه بلاءه ، وهي الموعظة الصادقة التي ترشد العباد إلى ربهم ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي كل ما يُسرّ بها السامع ، وما يجمع القلوب ويؤلفها .

                                                ثم يأتي الحث على حضور الصلوات في المساجد ، لإدراك الخير ، وتحصيل الأجر ، وقد ورد في فضل ذلك الكثير من الأحاديث ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ، وقال أيضا : ( من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح ) متفق عليه .

                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) ففيه إشارة إلى أن جميع الأعمال الصالحة التي تصدر عن العبد تحقق معنى الشكر ، مهما كان هذا العمل صغيرا في نظر صاحبه ، دقيقا في مقياس الخلق ، وفي هذا دلالة على عظم هذا الدين وشموليته .

                                                وختاما : فإن أعمال العباد كلها لا تساوي قدر أقل نعمة من نعم الله المتكاثرة ، فلئن كان شكرها لا يوافي قدرها ، فلا أقل من رعاية الحواس حق الرعاية ، وصيانتها من استعمالها في غير مرضاة خالقها ومولاها ، لعل ذلك يكون أقل ما يجب.نسأل الله التوفيق والسداد.

                                                    
                                                1 صوت
                                                التعليقات : تعليق
                                                « إضافة تعليق »
                                                اضافة تعليق
                                                اسمك
                                                ايميلك

                                                /500
                                                تعليقك
                                                5 + 2 = أدخل الكود
                                                روابط ذات صلة
                                                روابط ذات صلة

                                                الحديث المتشابهة المادة التالية
                                                جديد الحديث
                                                جديد الحديث
                                                حديث إنك ما دعوتي - شرح الأربعين النووية
                                                لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا - شرح الأربعين النووية
                                                كن في الدنيا كأنك غريب - شرح الأربعين النووية
                                                رفع عن أمتي الخطأ - شرح الأربعين النووية
                                                من عادى لي وليا - شرح الأربعين النووية
                                                عدد الزوار
                                                انت الزائر :80354135
                                                [يتصفح الموقع حالياً [ 591
                                                الاعضاء :0الزوار :591
                                                تفاصيل المتواجدون

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الشفاء الإسلامية - Ashefaa.Com ©